فهرس الكتاب

الصفحة 5730 من 7446

وقرأ عبدالله بن مسعود وعبيد بن عمير: { وَعَازَّنِي فِي الْخِطَابِ } أي غالبني ؛ من المعازة وهي المغالبة ؛ عازه أي غالبه. قال ابن العربي: واختلف في سبب الغلبة ؛ فقيل: معناه غلبني ببيانه. وقيل: غلبني بسلطانه ؛ لأنه لما سأله لم يستطع خلافه. كان ببلادنا أمير يقال له: سير بن أبي بكر فكلمته في أن يسأل لي رجلا حاجة ، فقال لي: أما علمت أن طلب السلطان للحاجة غصب لها. فقلت: أما إذا كان عدلا فلا. فعجبت من عجمته وحفظه لما تمثل به وفطنته ، كما عجب من جوابي له واستغربه.

الحادية عشرة- قوله تعالى: { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ } قال النحاس: فيقال إن هذه كانت خطيئة داود عليه السلام ؛ لأنه قال: لقد ظلمك من غير تثبت ببينة ، ولا إقرار من الخصم ؛ هل كان هذا كذا أولم يكن. فهذا قول.

وسيأتي بيانه في المسألة بعد هذا ، وهو حسن إن شاء الله تعالى. وقال أبو جعفر النحاس: فأما قول العلماء الذين لا يدفع قولهم ؛ منهم عبدالله بن مسعود وابن عباس ، فإنهم قالوا: ما زاد داود صلى الله على نبينا وعليه على أن قال للرجل انزل لي عن امرأتك. قال أبو جعفر: فعاتبه الله عز وجل على ذلك ونبهه عليه ، وليس هذا بكبير من المعاصي ، ومن تخطى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم ، ويلحقه فيه إثم عظيم. كذا قال: في كتاب إعراب القرآن. وقال: في كتاب معاني القرآن له بمثله. قال رضي الله عنه: قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود عليه السلام وأوريا ، وأكثرها لا يصح ولا يتصل إسناده ، ولا ينبغي أن يجترأ على مثلها إلا بعد المعرفة بصحتها. وأصح ما روي في ذلك ما رواه مسروق عن عبدالله بن مسعود قال: ما زاد داود عليه السلام على أن قال: { أَكْفِلْنِيهَا } أي انزل لي عنها. وروى المنهال عن سعيد بن جبير قال: ما زاد داود صلى الله عليه وسلم على أن قال: { أَكْفِلْنِيهَا } أي تحول لي عنها وضمها إلي. قال أبو جعفر: فهذا أجل ما روي في هذا ، والمعنى عليه أن داود عليه السلام سأل أوريا أن يطلق امرأته ، كما يسأل الرجل الرجل أن يبيعه جاريته ، فنبهه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت