فهرس الكتاب

الصفحة 5770 من 7446

عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتزاعمان فكل يحلف بالله ، أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلى ، فأكفر عن أيمانهم إرادة ألا يأثم أحد يذكره ولا يذكره إلا بحق فنادى ربه { أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } وذكر الحديث. فقد أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب ، وأن من كفر عن غيره بغير إذنه فقد قام بالواجب عنه وسقطت عنه الكفارة.

السادسة- استدل بعض جهال المتزهدة ؛ وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب: { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ } على جواز الرقص قال أبو الفرج الجوزي: وهذا احتجاج بارد ؛ لأنه لوكان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة ، وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء. قال ابن عقيل: أين الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا من الرقص ولئن جاز قوله سبحانه لموسى: { اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ } دلالة على ضرب المحاد بالقضبان نعوذ بالله من التلاعب بالشرع. وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي:"أنت مني وأنا منك"فحجل ، وقال لجعفر:"أشبهت خلقي وخلقي"فحجل. وقال لزيد:"أنت أخونا ومولانا"فحجل. ومنهم من احتج بأن الحبشة زفنت والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم. والجواب: أما الحجل فهو نوع من المشي يفعل عند الفرج فأين هو والرقص ، وكذلك زفن الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللقاء للحرب.

السابعة- قوله تعالى: { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا } أي على البلاء. { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي تواب رجاع مطيع. وسئل سفيان عن عبدين ابتلى أحدهما فصبر ، وأنعم على الآخر فشكر ؛ فقال: كلاهما سواء ؛ لأن الله تعالى أثنى على عبدين ؛ أحدهما صابر والآخر شاكر ثناء واحدا ؛ فقال في وصف أيوب: { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } وقال في وصف سليمان: { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت