فهرس الكتاب

الصفحة 5826 من 7446

وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ؛ لتدل على الإضافة. وكذلك قرأها أبو جعفر: { يَا حَسْرَتَاى } والحسرة الندامة { فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } قال الحسن: في طاعة الله. وقال الضحاك: أي في ذكر الله عز وجل. قال: يعني القرآن والعمل به. وقال أبو عبيدة: { فِي جَنْبِ اللَّهِ } أي في ثواب الله. وقال الفراء: الجنب القرب والجوار ؛ يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في جواره ؛ ومنه { وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ } أي ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة. وقال الزجاج: أي على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه. والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا ؛ تقول: تجرعت في جنبك غصصا ؛ أي لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك. وقيل: { فِي جَنْبِ اللَّهِ } أي في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل وثوابه ، والعرب تسمي الجانب جنبا ، قال الشاعر:

قسم مجهودا لذاك القلب ... الناس جنب والأمير جنب

يعني الناس من جانب والأمير من جانب. وقال ابن عرفة: أي تركت من أمر الله ؛ يقال ما فعلت ذلك في جنب حاجتي ؛ قال كثير:

ألا تتقين الله في جنب عاشق ... له كبد حرى عليك تقطع

وكذا قال مجاهد ؛ أي ضيعت من أمر الله. ويروى عن النبي صلى أنه قال:"ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة"أي حسرة ؛ خرجه أبو داود بمعناه. وقال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره ، قد ورثه وعمل فيه بالحق ، كان له أجره وعلى الآخر وزره ، ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو. { وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } أي وما كنت إلا من المستهزئين بالقرآن وبالرسول في الدنيا وبأولياء الله تعالى: قال قتادة: لم يكفه أن ضيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت