فهرس الكتاب

الصفحة 5827 من 7446

طاعة الله حتى سخر من أهلها ومحل { وَإِنْ كُنْتُ } النصب على الحال ؛ كأنه قال: فرطت وأنا ساخر ؛ أي فرطت في حال سخريتي. وقيل: وما كنت إلا في سخرية ولعب وباطل ؛ أي ما كان سعيي إلا في عبادة غير الله تعالى.

قوله تعالى: { أَوْ تَقُولَ } هذه النفس { لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي } أي أرشدني إلى دينه. وهذا القول لو أن الله هداني لاهتديت قول صدق. وهو قريب من احتجاج المشركين فيما أخبر الرب جل وعز عنهم في قوله: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا } فهي كلمة حق أريد بها باطل ؛ كما قال علي رضى الله عنه لما قال قائل من الخوارج لاحكم إلا لله. { لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } أي الشرك والمعاصي. { أَوْ تَقُولَ} يعني أن هذه النفس { حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً } أي رجعة. { فَأَكُونَ } نصب على جواب التمني ، وإن شئت كان معطوفا على { كَرَّةً } لأن معناه أن أكر ؛ كما قال الشاعر:

للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف

وأنشد الفراء:

فما لك منها غير ذكرى وخشية ... وتسأل عن ركبانها أين يمموا

فنصب وتسأل على موضع الذكرى ؛ لأن معنى الكلام فما لك منها إلا أن تذكر. ومنه للبس عباءة وتقر ؛ أي لأن ألبس عباءة وتقر. وقال أبو صالح: كان رجل عالم في بني إسرائيل وجد رقعة: إن العبد ليعمل الزمان الطويل بطاعة الله فيختم له عمله بعمل أهل النار فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بمعصية الله ثم يختم له عمله بعمل رجل من أهل الجنة فيدخل الجنة ؛ فقال: ولأي شيء أتعب نفسي فترك عمله وأخذ في الفسوق والمعصية ، وقال له إبليس: لك عمر طويل فتمتع في الدنيا ثم تتوب ، فأخذ في الفسوق وأنفق ماله في الفجور ، فأتاه ملك الموت في ألذ ما كان ، فقال: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ؛ ذهب عمري في طاعة الشيطان ، فندم حين لا ينفعه الندم ؛ فأنزل الله خبره في القرآن. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت