الله عز وجل قال في الأنعام: { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } وقال في الخيل: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا } ولم يذكر إباحة أكلها. وقد مضى هذا في {النحل} مستوفى.
قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ } في الوبر والصوف والشعر واللبن والزبد والسمن والجبن وغير ذلك. { وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ } أي تحمل الأثقال والأسفار. وقد مضى في {النحل} بيان هذا كله فلا معنى لإعادته. ثم قال: { وَعَلَيْهَا } يعني الأنعام في البر { وَعَلَى الْفُلْكِ } { في البحر تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ } أي آياته الدالة على وحدانيته وقدرته فيما ذكر. { فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ } نصب {أيا} بـ { تُنْكِرُونَ } ، لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله ، ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار في {أيّ} الرفع ، ولو كان الاستفهام بألف أو هل وكان بعدهما اسم بعده فعل معه هاء لكان الاختيار النصب ، أي إذا كنتم لا تنكرون أن هذه الأشياء من الله فلم تنكرون قدرته على البعث والنشر.
الآية: [82] { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
الآية: [83] { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }
الآية: [84] { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ }
الآية: [85] { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ }
قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ } حتى يشاهدوا آثار الأمم السالفة { كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ } عدد { مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } من الأبنية والأموال وما أدالوا به من الأولاد والأتباع ؛ يقال: دلوت بفلان ، إليك أي استشفعت