فهرس الكتاب

الصفحة 5902 من 7446

قوله تعالى: { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } استكبروا على عباد الله هود ومن آمن معه { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالعذاب ، وقالوا: نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا. وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم. وقد مضى في {الأعراف} عن ابن عباس: أن أطولهم كان مائة ذراع وأقصرهم كان ستين ذراعا. فقال الله تعالى ردا عليهم: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } وقدرة ، وإنما يقدر العبد بإقدار الله ؛ فالله أقدر إذا. { وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ } أي بمعجزاتنا يكفرون.

قوله تعالى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم ، أي ريحا باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب. ويقال: أصلها صرر من الصر وهو البرد فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل ؛ كقولهم كبكبوا أصله كببوا ، وتجفجف الثوب أصله تجفف. أبو عبيدة: معنى صرصر: شديدة عاصفة. عكرمة وسعيد بن جبير: شديد البرد. وأنشد قطرب قول الحطيئة:

المطعمون إذا هبت بصرصرة ... والحاملون إذا استودوا على الناس

استودوا: إذا سئلوا الدية. مجاهد: الشديدة السموم. وروى معمر عن قتادة قال: باردة. وقاله عطاء ؛ لأن { صَرْصَرًا } مأخوذ من صر والصر في كلام العرب البرد كما قال:

لها عذر كقرون النسا ... ء ركبن في يوم ريح وصر

وقال السدي: الشديدة الصوت. ومنه صر القلم والباب يصر صريرا أي صوت. ويقال: درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد. قال ابن السكيت: صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ، ويجوز أن يكون من صرير الباب ، ومن الصرة وهي الصيحة. ومنه { فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ } وصرصر اسم نهر بالعراق. { فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ } أي مشؤومات ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت