فهرس الكتاب

الصفحة 5928 من 7446

قوله تعالى: { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا } عاقبة ورخاء وغنى { عْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ } ضر وسقم وشدة وفقر. { لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أي هذا شيء استحقه على الله لرضاه بعملي ، فيرى النعمة حتما واجبا على الله تعالى ، ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة ؛ ليتبين شكره وصبره. وقال ابن عباس: { هَذَا لِي } أي هذا من عندي. { وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى } أي الجنة ، واللام للتأكيد. يتمنى الأماني بلا عمل. قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب: للكافر أمنيتان أما في الدنيا فيقول: { وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى } ، وأما في الآخرة فيقول: { لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } و { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } { فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا } أي لنجزينهم. قسم أقسم الله عليه. { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } أي شديد.

قوله تعالى: { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الأِنْسَانِ } يريد الكافر وقال ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه. { أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ } { وَنَأَى بِجَانِبِهِ } أي ترفع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله. وقيل: { نأى } تباعد. يقال: نأيته ونأيت عنه نأيا بمعنى تباعدت عنه ، وأنأيته فانتأى: أبعدته فبعد ، وتناؤوا تباعدوا ، والمنتأى الموضع البعيد ؛ قال النابغة:

فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

وقرأ يزيد بن القعقاع و { َنَأَى بِجَانِبِهِ } بالألف قبل الهمزة. فيجوز أن يكون من {ناء} إذا نهض. ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأول. { وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ } أي أصابه المكروه { فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } أي كثير ، والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة. يقال: أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر. وقال ابن عباس: { فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } فذو تضرع واستغاثة. والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت