فهرس الكتاب

الصفحة 5940 من 7446

قال: {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} لأنه خلق حواء من ضلع آدم. وقال مجاهد: نسلا بعد نسل. {وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا} يعني الثمانية التي ذكرها في"الأنعام"ذكور الإبل والبقر والضأن والمعز وإناثها. {يَذْرَأُكُمْ فِيهِ} أي يخلقكم وينشئكم {فِيهِ} أي في الرحم. وقيل: في البطن. وقال الفراء وابن كيسان: {فِيهِ} بمعنى به. وكذلك قال الزجاج: معنى {يَذْرَأُكُمْ فِيهِ} يكثركم به ؛ أي يكثركم يجعلكم أزواجا ، أي حلائل ؛ لأنهن سبب النسل. وقيل: إن الهاء في {فِيهِ} للجعل ؛ ودل عليه {جَعَل} ؛ فكأنه قال: يخلقكم ويكثركم في الجعل. ابن قتيبة: {يَذْرَأُكُمْ فِيهِ} أي في الزوج ؛ أي يخلقكم في بطون الإناث. وقال: ويكون {فِيهِ} في الرحم ، وفيه بعد ؛ لأن الرحم مؤنثة ولم يتقدم لها ذكر. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} قيل: إن الكاف زائدة للتوكيد ؛ أي ليس مثله شيء. قال:

وصاليات ككما يؤثفين

فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه. وقيل: المثل زائدة للتوكيد ؛ وهو قول ثعلب: ليس كهو شيء ؛ نحو قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} . [البقرة: 137] . وفي حرف ابن مسعود {فان آمنوا بما آمنتم به فقد اهتدوا} قال أوس بن حجر:

وقتلى كمثل جذوع النخـ ... ـيل يغشاهم مطر منهمر

أي كجذوع. والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه وعليّ صفاته ، لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به ، وإنما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق ، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي ؛ إذ صفات القديم جل وعز بخلاف صفات المخلوق ؛ إذ صفاتهم لا تنفك عن الأغراض والأعراض ، وهو تعالى منزه عن ذلك ؛ بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيناه في (الكتاب الأسنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت