فهرس الكتاب

الصفحة 6035 من 7446

يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى ؛ فأنزل الله هذه الآية. وقال ابن عباس: أراد به مناظرة عبدالله بن الزبعرى مع النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عيسى ، وأن الضارب لهذا المثل هو عبدالله بن الزبعرى اسهمي حالة كفره لما قالت له قريش إن محمدا يتلو: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] الآية ، فقال: لو حضرته لرددت عليه ؛ قالوا: وما كنت تقول له ؟ قال: كنت أقول له هذا المسيح تعبده النصارى ، واليهود تعبد عزيرا ، أفهما من حصب جهنم ؟ فعجبت قريش من مقالته ورأوا أنه قد خصم ؛ وذلك معنى قوله: {يَصِدُّونَ} فما نزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] . ولو تأمل ابن الزبعرى الآية ما أعترض عليها ؛ لأنه قال: {وَمَا تَعْبُدُونَ} ولم يقل ومن تعبدون وإنما أراد الأصنام ونحوها مما لا يعقل ، ولم يرد المسيح ولا الملائكة وإن كانوا معبودين. وقد مضى هذا في آخر سورة"الأنبياء".

وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش:"يا معشر قريش لا خير في أحد يعبد من دون الله". قالوا: أليس تزعم أن عيسى كان عبدا نبيا وعبدا صالحا ، فإن كان كما تزعم فقد كان يعبد من دون الله !. فأنزل الله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} أي يضجون كضجيج الإبل عند حمل الأثقال. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي {يَصُدُّونَ} (بضم الصاد) ومعناه يعرضون ؛ قاله النخعي ، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان ؛ مثل يعرشون ويعرشون وينمون وينمون ، ومعناه يضجون. قال الجوهري: وصد يصد صديدا ؛ أي ضج. وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض ، وبالكسر من الضجيج ؛ قال قطرب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفراء: هما سواء ؛ منه وعنه. ابن المسيب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: من ضم فمعناه يعدلون ؛ فيكون المعنى: من أجل الميل يعدلون. ولا يعدى {يَصِدُّونَ} بمن ، ومن كسر فمعناه يضجون ؛ فـ {من} متصلة بـ {يصدون} والمعنى يضجون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت