فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 7446

-الآية: 58 {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}

قوله تعالى: {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} أي ألهتنا خير أم عيسى ؟ قال السدي. وقال: خاصموه وقالوا إن كل من عبد من دون الله في النار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى والملائكة وعزير ، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] الآية. وقال قتادة: {أم هو} يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. وفي قراءة ابن مسعود {ألهتنا خير أم هذا } . وهو يقوي قول قتادة ، فهو استفهام تقرير في أن آلهتهم خير. وقرأ الكوفيون ويعقوب {أألهتنا} بتحقيق الهمزتين ، ولين الباقون. وقد تقدم. {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} حال ؛ أي جدلين. يعني ما ضربوا لك هذا المثل إلا إرادة الجدل ؛ لأنهم علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموت {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} مجادلون بالباطل. وفي صحيح الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل - ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية - {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} "

الآية: 59 - 60 {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ ، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ}

قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} أي ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالنبوة ، وجعله مثلا لبني إسرائيل ؛ أي آية وعبرة يستدل بها. على قدرة الله تعالى ؛ فإن عيسى كان من غير أب ، ثم جعل الله من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام كلها ما لم يجعل لغيره في زمانه ، مع أن بني إسرائيل كانوا يومئذ خير الخلق وأحبه إلى الله عز وجل ، والناس دونهم ، ليس أحد عند الله عز وجل مثلهم.

وقيل المراد بالعبد المنعم عليه محمد صلى الله عليه وسلم ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت