فهرس الكتاب

الصفحة 6042 من 7446

إن فلانا كان يأمرني بطاعتك ، وطاعة رسولك ، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر. ويخبرني أني ملاقيك ، يا رب فلا تضله بعدي ، وأهده كما هديتني ، وأكرمه كما أكرمتني. فإذا مات خليله المؤمن جمع الله ببنهما ، فيقول الله تعالى: ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول: يا رب ، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، ويخبرني أني ملاقيك ، فيقول الله تعالى: نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان. قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب ، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي ، وأن تضله كما أضللتني ، وأن تهينه كما أهنتني ؛ فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما: لثين كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول: يا رب ، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك ، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب ؛ فيقول الله تعالى: بئس الصاحب والأخ والخليل كنت. فيلعن كل واحد منهما صاحبه.

قلت: والآية عامة في كل مؤمن ومتق وكافر ومضل.

الآية: 68 {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}

قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أببه: ينادي مناد في العرصات {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} ، فيرفع أهل العرصة رؤوسهم ، فيقول المنادي: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين.

وذكر المحاسبي في الرعاية: وقد روي في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم القيامة: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} فيرفع الخلائق رؤوسهم ، يقولون: نحن عباد الله. ثم ينادي الثانية: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم. ثم ينادي الثالث: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 63] فينكس أهل الكبائر رؤوسهم ، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم ، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم ؛ لأنه أكرم الأكرمين ، لا يخذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة. وقرئ {يا عباد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت