فهرس الكتاب

الصفحة 6065 من 7446

أشراط الساعة فهو عام على ما تقدم. {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي يقول الله لهم: {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} . فمن قال: إن الدخان قد مضى فقوله: {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} حكاية حال ماضية ، ومن جعله مستقبلا. فهو حكاية حال آتية. وقيل: {هذا} بمعنى ذلك. وقيل: أي يقول الناس لذلك الدخان: {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقيل: هو إخبار عن دنو الأمر ؛ كما تقول: هذا الشتاء فأعد له.

الآية: 12 {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ }

أي يقولون ذلك: اكشف عنا العذاب فـ {إِنَّا مُؤْمِنُونَ} ؛ أي نؤمن بك إن كشفته عنا. قيل: إن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كشف الله عنا هذا العذاب أسلمنا ، ثم نقضوا هذا القول. قال قتادة:"العذاب"هنا الدخان. وقيل: الجوع ؛ حكاه النقاش.

قلت: ولا تناقض ؛ فإن الدخان لم يكن ، إلا من الجوع الذي أصابهم ؛ على ما تقدم. وقد يقال للجوع والقحط: الدخان ؛ ليبس الأرض في سنة الجدب وارتفاع الغبار بسبب قلة الأمطار ؛ ولهذا يقال لسنة الجدب: الغبراء. وقيل: إن العذاب هنا الثلج. قال الماوردي: وهذا لا وجه له ؛ لأن هذا إنما يكون في الآخرة أو في أهل مكة ، ولم تكن مكة من بلاد الثلج ؛ غير أنه مقول فحكيناه.

الآية: 13 {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ}

قوله تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} أي من أين يكون لهم التذكر والاتعاظ عند حلول العذاب. {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} يبين لهم الحق ، والذكرى والذكر واحد ؛ قاله البخاري. {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ} أي أعرضوا. قال ابن عباس: أي متى يتعظون والله أبعدهم من الاتعاظ والتذكر بعد توليهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إياه. وقيل: أي أنى ينفعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت