فهرس الكتاب

الصفحة 6088 من 7446

ثم استثنى بما ليس من الأول فقال:

إلا كناشرة الذي ضيعتم ... كالغصن في غلوائه المتنبت

وقيل: إن {إلا} بمعنى بعد ؛ كقولك: ما كلمت رجلا اليوم إلا رجلا عندك ، أي بعد رجل عندك. وقيل: {إلا} بمعنى سوى ، أي سوى الموتة التي ماتوها في الدنيا ، كقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] . وهو كما تقول: ما ذقت اليوم طعاما سوى ما أكلت أمس. وقال القتبي: {إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} معناه أن المؤمن إذا أشرف على الموت استقبلته ملائكة الرحمة ويلقى الروح والريحان ، وكان موته في الجنة لاتصافه بأسبابها ، فهو استثناء صحيح. والموت عرض لا يذاق ، ولكن جعل كالطعام الذي يكره ذوقه ، فاستعير فيه لفظ الذوق. {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. ، فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ} أي فعل ذلك بهم تفضلا منه عليهم. فـ {فضلا} مصدر عمل فيه {يدعون} . وقيل: العامل فيه {ووقاهم} وقيل: فعل مضمر. وقيل: معنى الكلام الذي قبله ، لأنه تفضل منه عليهم ، إذ وفقهم في الدنيا إلى أعمال يدخلون بها الجنة."ذلك هو الفوز العظيم"أي السعادة والربح العظيم والنجاة العظيمة. وقيل: هو من قولك فاز بكذا ، أي ناله وظفر به.

الآية: 58 {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ}

قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} يعني القرآن ، أي سهلناه بلغتك عليك وعلى من يقرؤه {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي يتعظون وينزجرون. ونظيره: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] فختم السورة بالحث على آتباع القرآن وإن لم يكن مذكورا ، كما قال في مفتتح السورة: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] ، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] على ما تقدم. {فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ}

أي انتظر ما وعدتك من النصر عليهم إنهم منتظرون لك الموت ؛ حكاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت