فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 7446

لهم اغفروا يغفروا ؛ فهو جواب أمر محذوف دل الكلام عليه ؛ قال علي بن عيسى واختاره ابن العربي. ونزلت الآية بسبب أن رجلا من قريش شتم عمر بن الخطاب فهم أن يبطش به. قال ابن العربي: وهذا لم يصح. وذكر الواحدي والقشيري وغيرهما عن ابن عباس أن الآية نزلت في عمر مع عبدالله بن أبي في غزوة بني المصطلق ، فإنهم نزلوا على بئر يقال لها"المريسيع"فأرسل عبدالله غلامه ليستقي ، وأبطأ عليه فقال: ما حبسك ؟ قال: غلام عمر بن الخطاب قعد على فم البئر ، فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبي بكر ، وملأ لمولاه. فقال عبدالله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك. فبلغ عمر رضي الله عنه قول ، فاشتمل على سيفه يريد التوجه إليه ليقتله ؛ فأنزل الله هذه الآية. هذه رواية عطاء عن ابن عباس. وروى عنه ميمون بن مهران قال: لما نزلت {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص: احتاج رب محمد! قال: فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه وخرج في طلبه ؛ فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن ربك يقول لك {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} . وأعلم أن عمر قد أشتمل عل سيفه وخرج في طلب اليهودي ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه ، فلما جاء قال:"يا عمر ، ضع سيفك"قال: يا رسول الله ، صدقت. أشهد أنك أرسلت بالحق. قال:"فإن ربك يقول: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} . قال: لا جرم! والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهي.

قلت: وما ذكره المهدوي والنحاس فهو رواية الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول القرظي والسدي ، وعليه يتوجه النسخ في الآية. وعلى أن الآية نزلت بالمدينة أو في غزوة بني المصطلق فليست بمنسوخة. ومعنى {يَغْفِرُوا} يعفوا ويتجاوزوا. ومعنى: {لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} أي لا يرجون ثوابه. وقيل: أي لا يخافون بأس الله ونقمه. وقيل: الرجاء بمعنى الخوف ؛ كقوله: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] أي لا تخافون له عظمة. والمعنى: لا تخشون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت