فهرس الكتاب

الصفحة 6146 من 7446

وعبيدهم يسبونه ويضحكون به ، حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة. فقال للجمحية:"ماذا لقينا من أحمائك"؟ ثم قال:"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، لمن تكلني إلى عبد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك". فرحمه ابنا ربيعة وقالا لغلام لهما نصراني يقال له عداس: خذ قطفا من العنب وضعه في هذا الطبق ثم ضعه بين يدي هذا الرجل ، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم"باسم الله"ثم أكل ، فنظر عداس إلى وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك"قال: أنا نصراني من أهل نينوى. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى"؟ فقال: وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال:"ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي"فانكب عداس حتى قبل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه. فقال له ابنا ربيعة: لم فعلت هكذا ؟ فقال: يا سيدي ما في الأرض خير من هذا ، أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي.

ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان ببطن نخلة قام من الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين. وكان سبب ذلك أن الجن كانوا يسترقون السمع ، فلما حرست السماء ورموا بالشهب قال إبليس: إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض ، فبعث سراياه ليعرف الخبر ، أولهم ركب نصيبين وهم أشراف الجن إلى تهامة ، فلما بلغوا بطن نخلة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة ويتلو القرآن ، فاستمعوا له وقالوا: أنصتوا. وقالت طائفة: بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت