فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 7446

يرى في المرآة ، واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها ، والدوى والطنين في الأذن ، والنطق سالم من ذلك ، ولا يعترض بالصدى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مشوب بما يشكل به. وقال بعض الحكماء: كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره ، فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره. وقال الحسن: بلغني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه ثم لم يصدقوه قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} ". وقال الأصمعي: أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه ، فدنا وسلم وقال: ممن الرجل ؟ قلت من بني أصمع ، قال: أنت الأصمعي ؟ قلت: نعم. قال: ومن أين أقبلت ؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ؛ قال: وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟ قلت: نعم ؛ قال: فاتل علي منه شيئا ؛ فقرأت {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} إلى قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} فقال: يا أصمعي حسبك! ! ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها ، وقال: أعني على توزيعها ؛ ففرقناها على من أقبل وأدبر ، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} فمقت نفسي ولمتها ، ثم حججت مع الرشيد ، فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر ، فسلم علي وأخذ بيدي وقال: اتل علي كلام الرحمن ، وأجلسني من وراء المقام فقرأت {وَالذَّارِيَاتِ} حتى وصلت إلى قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} فقال الأعرابي: لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا ، وقال: وهل غير هذا ؟ قلت: نعم ؛ يقول الله تبارك وتعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} قال فصاح الأعرابي وقال: يا سبحان الله! من الذي أغضب الجليل حتى حلف! ألم يصدقوه في قوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؟ فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه. وقال يزيد بن مرثد: إن رجلا جاع بمكان ليس فيه شيء فقال: اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به ؛ فشبع وروي من غير طعام ولا شراب. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أن أحدكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت