فهرس الكتاب

الصفحة 6329 من 7446

قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} قال سعيد بن جبير والضحاك: الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق. قال سعيد بن جبير: كل عين قائمة إنها من الثلج. وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه: فيه والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بخطاياكم. وقال أهل المعاني: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} معناه وفي المطر رزقكم ؛ سمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل. قال الشاعر:

إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا

وقال ابن كيسان: يعني وعلى رب السماء رزقكم ؛ نظيره: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] . وقال سفيان الثوري: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} أي عند الله في السماء رزقكم. وقيل: المعنى وفي السماء تقدير رزقكم ، وما فيه لكم مكتوب في أم الكتاب. وعن سفيان قال: قرأ واصل الأحدب {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} فقال: ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض! فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا فإذا هو في الثالثة بدوخلة رطب ، وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه فصارتا دوخلتين ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الله بالموت بينهما. وقرأ ابن محيصن ومجاهد {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} بالألف وكذلك في أخرها {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} {وَمَا تُوعَدُونَ} قال مجاهد: يعني من خير وشر. وقال غيره: من خير خاصة. وقيل: الشر خاصة. وقيل: الجنة ؛ عن سفيان بن عيينة. الضحاك: {وَمَا تُوعَدُونَ} من الجنة والنار. وقال ابن سيرين: {وَمَا تُوعَدُونَ} من أمر الساعة. وقاله الربيع.

قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} أكد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق ، وأقسم عليه بأنه لحق ثم أكده بقوله: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} وخص النطق من بين سائر الحواس ؛ لأن ما سواه من الحواس يدخله التشبيه ، كالذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت