فهرس الكتاب

الصفحة 6328 من 7446

قدر الأقوات فيها قواما للحيوانات ، ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها أثار الهلاك النازل بالأمم المكذبة. والموقنون هم العارفون المحققون وحدانية ربهم ، وصدق نبوة نبيهم ؛ خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها. {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} قيل: التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين. وقال قتادة: المعنى من سار في الأرض رأى آيات وعبرا ، ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد الله. ابن الزبير ومجاهد: المراد سبيل الخلاء والبول. وقال السائب بن شريك: يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ؛ ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ومنه الغائط ؛ فتلك الآية في النفس. وقال ابن زيد: المعنى أنه خلقكم من تراب ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة {ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] . السدي: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} أي في حياتكم وموتكم ، وفيما يدخل ويخرج من طعامكم. الحسن: وفي الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، والشيب بعد السواد. وقيل: المعنى وفي خلق أنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح ، وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور ، إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة ، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ، وما خصت به من أنواع المعاني والفنون ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح ، وتأتيها لما خلقت له ، وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني ، وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذل {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] . {أَفَلا تُبْصِرُونَ} يعني بصر القلب ليعرفوا كمال قدرته. وقيل: إنه نجح العاجز ، وحرمان الحازم.

قلت: كل ما ذكر مراد في الاعتبار. وقد قدمنا في آية التوحيد من سورة"البقرة"أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير شيء إلا وله نظير في العالم الكبير ، وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت