فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 7446

قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} لما ذكر حال الكفار ذكر حال المؤمنين أيضا {فَاكِهِينَ} أي ذوي فاكهة كثيرة ؛ يقال: رجل فاكه أي ذو فاكهة ، كما يقال: لابن وتامر ؛ أي ذو لبن وتمر ؛ قال:

وغررتني وزعمت أنـ ... ـك لابنٌ بالصيف تامر

أي ذو لبن وتمر. وقرأ الحسن وغيره: {فَاكِهِينَ} بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول ابن عباس وغيره ؛ يقال: فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا. والفكه أيضا الأشر البطر. وفد مضى في"الدخان"القول في هذا. {بِمَا آتَاهُمْ} أي أعطاهم {رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} {كُلُوا وَاشْرَبُوا} أي يقال لهم ذلك . {هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الهنيء ما لا تنغيص فيه ولا نكد ولا كدر. قال الزجاج: أي ليهنئكم ما صرتم إليه. {هَنِيئًا} وقيل: أي متعتم بنعيم الجنة إمتاعا هنيئا وقيل: أي كلوا واشربوا هنئتم . {هَنِيئًا} فهو صفة في موضع المصدر .. {هَنِيئًا} أي حلالا. وقيل: لا أذى فيه ولا غائلة. وقيل: . {هَنِيئًا} أي لا تموتون ؛ فإن ما لا يبقى أو لا يبقى الإنسان معه منغص غير هنيء.

قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ} سرر جمع سرير وفي الكلام حذف تقديره: متكئين على نمارق سرر. {مَصْفُوفَةٍ} قال ابن الأعرابي: أي موصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا. وفي الأخبار أنها تصف في السماء بطول كذا وكذا ؛ فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت له ؛ فإذا جلس عليها عادت إلى حالها. قال ابن عباس: هي سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، والسرير ما بين مكة وأيلة. {وزوجناهم بحور عين} أي قرناهم بهن. قال يونس بن حبيب: تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة ؛ وليس من كلام العرب تزوجت بامرأة. قال: وقول الله عز وجل: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} أي قرناهم بهن ؛ من قول الله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] أي وقرناءهم. وقال الفراء: تزوجت بامرأة لغة في أزد شنوءة. وقد مضى القول في معنى الحور العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت