فهرس الكتاب

الصفحة 6397 من 7446

ولا يقيم عليه ؛ يقال: ألممت به إذا زرته وانصرفت عنه ، ويقال: ما فعلته إلا لمما وإلماما ؛ أي الحين بعد الحين. وإنما زيارتك إلمام ، ومنه إلمام الخيال ؛ قال الأعشى:

ألم خيال من قتيلة بعدما ... وهى حبلها من حبلنا فتصرما

وقيل: إلا بمعنى الواو. وأنكر هذا الفراء وقال: المعنى إلا المتقارب من صغار الذنوب. وقيل: اللمم النظرة التي تكون فجأة.

قلت: هذا فيه بعد إذ هو معفو عنه ابتداء غير مؤاخذ به ؛ لأنه يقع من غير قصد واختيار ، وقد مضى في"النور"بيانه. واللمم أيضا طرف من الجنون ، ورجل ملموم أي به لمم. ويقال أيضا: أصابت فلانا لمة من الجن وهي المس والشيء القليل ؛ قال الشاعر:

فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال

الثالثة: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} لمن تاب من ذنبه واستغفر ؛ قاله ابن عباس. وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب ابن مسعود: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فإذا قباب مضروبة ، فقلت: لمن هذه ؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب ، وكانا ممن قتل بعضهم بعضا ، فقلت: وكيف ذلك ؟ فقالوا: إنهما لقيا الله فوجداه واسع المغفرة. فقال أبو خالد: بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثني عشر ألف بنت. {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ} من أنفسكم {إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} يعني أباكم آدم من الطين وخرج اللفظ على الجمع. قال الترمذي أبو عبدالله: وليس هو كذلك عندنا ، بل وقع الإنشاء على التربة التي رفعت من الأرض ، وكنا جميعا في تلك التربة وفي تلك الطينة ، ثم خرجت من الطينة المياه إلى الأصلاب مع ذرو النفوس على آختلاف هيئتها ، ثم استخرجها من صلبها على آختلاف الهيئات ؛ منهم كالدر يتلألأ ، وبعضهم أنور من بعض ، وبعضهم أسود كالحممة ، وبعضهم أشد سوادا من بعض ؛ فكان الإنشاء واقعا علينا وعليه. حدثنا عيسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت