فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 7446

ابن حماد العسقلاني قال: حدثنا بشر بن بكر ، قال: حدثنا الأوزاعي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عرض علي الأولون والآخرون بين يدي حجرتي هذه الليلة"فقال قائل: يا رسول الله! ومن مضى من الخلق ؟ قال:"نعم عرض علي آدم فمن دونه فهل كان خلق أحد"قالوا: ومن في أصلاب الرجال وبطون الأمهات ؟ قال:"نعم مثلوا في الطين فعرفتهم كما علم آدم الأسماء كلها".

قلت: وقد تقدم في أول"الأنعام"أن كل إنسان يخلق من طين البقعة التي يدفن فيها . {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ} جمع جنين وهو الولد ما دام في البطن ، سمي جنينا لاجتنابه واستتاره. قال عمرو بن كلثوم:

هجان اللون لم تقرأ جنينا

وقال مكحول: كنا أجنة في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط وكنا فيمن بقى ، ثم صرنا رضعا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك ، وكنا فيمن بقى ثم صرنا شبابا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا شيوخا لا أبالك - فما بعد هذا ننتظر ؟ !. وروى ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال: كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير: هو صديق ؛ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد"فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} إلى آخرها. ونحوه عن عائشة:"كان اليهود". بمثله. {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أي لا تمدحوها ولا تثنوا عليها ، فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع . {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله ؛ عن الحسن وغيره. قال الحسن: قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة ، وما هي صانعة ، وإلى ما هي صائرة. وقد مضى في"النساء"الكلام في معنى هذه الآية عند قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت