فهرس الكتاب

الصفحة 6408 من 7446

لفقد سهيل حتى غمصت عيناها فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى.

قوله تعالى: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى} سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود. وقيل: إن ثمود من قبل عاد. وقال ابن زيد: قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام. وقال ابن إسحاق: هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ، ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة. وقيل: عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى ؛ والمعنى متقارب. وقيل: إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود. وقراءة العامة {عَادًا الأُولَى} ببيان التنوين والهمز. وقرأ نافع وابن محيصن وأبو عمرو {عَادًا الأُولَى} بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها ، إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة. وقلبها الباقون واوا على أصلها ؛ والعرب تقلب هذا القلب فتقول: قم الان عنا وضمَّ لِثنين أي قم الآن وضم الاثنين. {وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة. قرئ {ثَمُودًا} و {ثَمُودَ} [التوبة: 70] وقد تقدم. وانتصب على العطف على عاد. {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ} أي وأهلك قوم نوج من قبل عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} وذلك لطول مدة نوح فيهم ، حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول: احذر هذا فإنه كذاب ، وإن أبي قد مشى بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك ؛ فيموت الكبير على الكفر ، ومنشأ الصغير على وصية أبيه. وقيل: إن الكناية ترجع لى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح ؛ أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى. فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فكأنه يقول له: فاصبر أنت أيضا فالعاقبة الحميدة لك. {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ائتفكت بهم ، أي انقلبت وصار عاليها سافلها. يقال: أفكته أي قلبته وصرفته . {أَهْوَى} أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء ؛ رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض. وقال المبرد: جعلها تهوي. ويقال: هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت