فهرس الكتاب

الصفحة 6533 من 7446

وعطف ما ليس بظرف على الظرف ، لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف. والمعنى يسعى كامنا {بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} وكائنا {بِأَيْمَانِهِمْ} ، وليس قوله: {بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} متعلقا بنفس {يَسْعَى} . وقيل: أراد بالنور القرآن. وعن ابن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى. وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه"قال الحسن: ليستضيؤوا به على الصراط كما تقدم. وقال مقاتل: ليكون دليلا لهم إلى الجنة. والله أعلم.

قوله تعالى: {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} التقدير يقال لهم: {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ} دخول جنات. ولا بد من تقدير حذف المضاف ، لأن البشرى حدث ، والجنة عين فلا تكون هي هي. {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها. {خَالِدِينَ فِيهَا} حال من الدخول المحذوف ، التقدير {بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ} دخول جنات {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم ، لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول. ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى ، كأنه قال: تبشرون خالدين. ويجوز أن يكون الظرف الذي هو {الْيَوْمَ} خبرا عن {بُشْرَاكُمُ} و {جَنَّاتٌ} به لا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم. و {خَالِدِينَ} حال حسب ما تقدم. وأجاز الفراء نصب {جَنَّات} على الحال على أن يكون {اليوم} خبرا عن {بُشْرَاكُمُ} وهو بعيد ، إذ ليس في {جنات} معنى الفعل. وأجاز أن يكون {بُشْرَاكُمُ} نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب {جنات} بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت