فهرس الكتاب

الصفحة 6738 من 7446

قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} أمرهم بالإيمان بعد أن عرفهم قيام الساعة. {وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} وهو القرآن ، وهو نور يهتدي به من ظلمة الضلال. {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

الآية: [9] {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى- قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} العامل في"يَوْمَ""لَتُنَبَّؤُنَّ"أو"خَبِيرٌ"لما فيه من معنى الوعد ؛ كأنه قال: والله يعاقبكم يوم يجمعكم. أو بإضمار اذكر. والغبن: النقص. يقال: غبنه غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته. وقراءة العامة"يجمعكم"بالياء ؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فاخبر. ولذكر اسم الله أولا. وقرأ نصر وابن أبي إسحاق والجحدري ويعقوب وسلام"نجمعكم"بالنون ؛ اعتبارا بقوله: {وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} . ويوم الجمع يوم يجمع الله الأولين والآخرين والإنس والجن وأهل السماء وأهل الأرض. وقيل: هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله. وقيل: لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم. وقيل: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته. وقيل: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي. {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} أي يوم القيامة. قال:

وما أرتجي بالعيش في دار فرقة ... ألا إنما الراحات يوم التغابن

وسمى يوم القيامة يوم التغابن ؛ لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار. أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة ، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة ؛ فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر ، والجيد بالرديء ، والنعيم بالعذاب. يقال: غبنت فلانا إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة لك. وكذا أهل الجنة وأهل النار ؛ على ما يأتي بيانه. ويقال: غبنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت