فهرس الكتاب

الصفحة 6776 من 7446

قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ} لما ذكر الأحكام ذكر وحذر مخالفة الأمر ، وذكر عتو قوم وحلول العذاب بهم. وقد مضى القول في"كأين"في"آل عمران"والحمد لله. {عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} أي عصت ؛ يعني القرية والمراد أهلها. {فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا} أي جازيناها بالعذاب في الدنيا {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} في الآخرة. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ؛ فعذبناها عذابا نكرا في الدنيا بالجوع والقحط والسيف والخسف والمسخ وسائر المصائب ، وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا. والنكر: المنكر. وقرئ مخففا ومثقلا ؛ وقد مضى في سور"الكهف". {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} أي عاقبة كفرها {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} أي هلاكا في الدنيا بما ذكرنا ، والآخرة بجهنم. وجيء بلفظ الماضي كقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} ونحو ذلك ؛ لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة ؛ وما هو كائن فكأن قد. {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} بين ذلك الخسر وأنه عذاب جهنم في الآخرة. {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} أي العقول. {الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} بدل من {أُولِي الأَلْبَابِ} أو نعت لهم ؛ أي يا أولي الألباب الذين آمنتم بالله اتقوا الله الذي أنزل عليكم القرآن ؛ أي خافوه واعملوا بطاعته وانتهوا عن معاصيه. وقد تقدم. قوله تعالى:"رَسُولًا"قال الزجاج: إنزال الذكر دليل على إضمار أرسل ؛ أي أنزل إليكم قرآنا وأرسل رسولا. وقيل: إن المعنى قد أنزل الله إليكم صاحب ذكر رسولا ؛"فرَسُولًا"نعت للذكر على تقدير حذف المضاف. وقيل: إن رسولا معمول للذكر لأنه مصدر ؛ والتقدير: قد أنزل الله إليكم أن ذكر رسولا. ويكون ذكره الرسول قوله:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"ويجوز أن يكون"رسولا"بدل من ذكر ، على أن يكون"رَسُولًا"بمعنى رسالة ، أو على أن يكون على بابه ويكون محمولا على المعنى ، كأنه قال: قد أظهر الله لكم ذكرا رسولا ، فيكون من باب بدل الشيء من الشيء وهو هو. ويجوز أن ينتصب"رَسُولًا"على الإغراء كأنه قال: اتبعوا رسولا. وقيل: الذكر هنا الشرف ، نحو قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت