فهرس الكتاب

الصفحة 6829 من 7446

وهو قولهم: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} أي برحمة ربك. والنعمة ها هنا الرحمة. ويحتمل ثانيا - أن النعمة ها هنا قسم ؛ وتقديره: ما أنت ونعمة ربك بمجنون ؛ لأن الواو والباء من حروف القسم. وقيل هو كما تقول: ما أنت بمجنون ، والحمد لله. وقيل: معناه ما أنت بمجنون ، والنعمة لربك ؛ كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك ؛ أي والحمد لله. ومنه قول لبيد:

وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي ... وفارقني جار بأربد نافع

أي وهو أربد. وقال النابغة:

لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ... طفحت عليك بناتق مذكار

أي هو ناتق. والباء في {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} متعلقة"بِمَجْنُونٍ"منفيا ؛ كما يتعلق بغافل مثبتا. كما في قولك: أنت بنعمة ربك غافل. ومحله النصب على الحال ؛ كأنه قال: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك. {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا} أي ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة. {غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي غير مقطوع ولا منقوص ؛ يقال: مننت الحبل إذا قطعته. وحبل منين إذا كان غير متين. قال الشاعر:

غُبْسا كواسب لا يُمَنّ طعامها

أي لا يقطع. وقال مجاهد: {غَيْرُ مَمْنُونٍ} محسوب. الحسن: {غَيْرُ مَمْنُونٍ} غير مكدر بالمن. الضحاك: أجرا بغير عمل. وقيل: غير مقدر وهو التفضل ؛ لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر ؛ ذكره الماوردي ، وهو معنى قول مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت