فهرس الكتاب

الصفحة 6830 من 7446

الآية: [4] {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} قال ابن عباس ومجاهد: على خلق ، على دين عظيم من الأديان ، ليس دين أحب إلى الله تعالى ولا أرضى عنده منه. وفي صحيح مسلم عن عائشة: أن خلقه كان القرآن. وقال علي رضي الله عنه وعطية: هو أدب القرآن. وقيل: هو رفقه بأمته وإكرامه إياهم. وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه مما نهى الله عنه. وقيل: أي إنك على طبع كريم. الماوردي: وهو الظاهر. وحقيقة الخلق في اللغة: هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب يسمى خلقا ؛ لأنه يصير كالخلقة فيه. وأما ما طبع عليه من الأدب فهو الخيم"بالكسر": السجية والطبيعة ، لا واحد له من لفظه. وخيم: اسم جبل. فيكون الخلق الطبع المتكلف. والخيم الطبع الغريزي. وقد أوضح الأعشى ذلك في شعره فقال:

وإذا ذو الفضول ضن على المو ... لى وعادت لخيمها الأخلاق

أي رجعت الأخلاق إلى طبائعها.

قلت: ما ذكرته عن عائشة في صحيح مسلم أصح الأقوال. وسئلت أيضا عن خلقه عليه السلام ؛ فقرأت {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إلى عشر آيات ، وقالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ، ولذلك قال الله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . ولم يذكر خلق محمود إلا وكان للنبي صلى الله عليه وسلم منه الحظ الأوفر. وقال الجنيد: سمي خلقه عظيما لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى. وقيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ؛ يدل عليه قوله عليه السلام:"إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق". وقيل: لأنه أمتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وقد روي عنه عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت