فهرس الكتاب

الصفحة 6929 من 7446

والجحدري وابن أبي إسحاق"أن لن تقول". وقيل: انقطع الإخبار عن الجن ها هنا فقال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ} فمن فتح وجعله من قول الجن ردها إلى قوله:"أنه استمع"، ومن كسر جعلها مبتدأ من قول الله تعالى. والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ؛ فيبيت في جواره حتى يصبح ؛ قال الحسن وابن زيد وغيرهما. قال مقاتل:"كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم". وقال كردم بن أبي السائب:"خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي: يا عامر الوادي ،"أنا"جارك. فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد". وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أي زاد الجن الإنس"رهقا"أي خطيئة وإثما ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. والرهق: الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ؛ ورجل رهق إذا كان كذلك ؛ ومنه قوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} وقال الأعشى:

لا شيء ينفعني من دون رؤيتها ... هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا

يعني إثما. وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها. وقال مجاهد أيضا:"فزادوهم"أي إن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن: سدنا الإنس والجن. وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد: ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن. وقال سعيد بن جبير: كفرا. ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك. وقيل: لا يطلق لفظ الرجال على الجن ؛ فالمعنى: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت