فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 7446

لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفارا لوسعنا أرزاقهم مكرا بهم واستدراجا لهم ، حتى يفتتنوا بها ، فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة. وهذا قول قال الربيع بن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبي والثمالي ويمان بن رباب وابن كيسان وأبو مجلز ؛ واستدلوا بقوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} الآية. وقوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} الآية ؛ والأول أشبه ؛ لأن الطريقة معرفة بالألف واللام ، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى ؛ ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى.

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا"قالوا: وما زهرة الدنيا ؟ قال:"بركات الأرض"وذكر الحديث. وقال عليه السلام:"فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، وإنما أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".

قوله تعالى: {مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} يعني القرآن ؛ قال ابن زيد. وفي إعراضه عنه وجهان: أحدهما عن القبول ، إن قيل إنها في أهل الكفر. الثاني عن العمل ، إن قيل إنها في المؤمنين. وقيل: {مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} أي لم يشكر نعمه"يسلكه عذابا صعدا"قرأ الكوفيون وعياش عن أبي عمرو"يسلكه"بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لذكر اسم الله أولا فقال: {مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} . الباقون"نسلكه"بالنون. وروي عن مسلم بن جندب ضم النون وكسر اللام. وكذلك قرأ طلحة والأعرج وهما لغتان ، سلكه وأسلكه بمعنى ؛ أي ندخله. {عَذَابًا صَعَدًا} أي شاقا شديدا. قال ابن عباس: هو جبل ، في جهنم."أبو سعيد الخدري": كلما جعلوا أيديهم عليه ذابت. وعن ابن عباس: أن المعنى مشقة من العذاب. وذلك معلوم في اللغة أن الصعد: المشقة ، تقول: تصعدني الأمر: إذا شق عليك ؛ ومنه قول عمر: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح ، أي ما شق علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت