-يعني صدرها - على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه. وفي الموطأ وغيره أنه عليه السلام سئل: كيف يأتيك الوحي ؟ فقال:"أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.
قال ابن العربي: وهذا أولى ؛ لأنه الحقيقة ، وقد جاء: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} . وقال عليه السلام:"بعثت بالحنيفية السمحة". وقيل: القول في هذه السورة: هو قول لا إله إلا الله ؛ إذ في الخبر: خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ؛ ذكره القشيري.
6- {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} .
7- {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا}
فيه خمس مسائل:
الأولى- قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} قال العلماء: ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته ، لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا ؛ يقال: نشأ الشيء ينشأ: إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء ، فهو ناشئ وأنشأه الله فنشأ ، ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله ؛ فناشئة: فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة ، ومنه قوله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} والمراد إن ساعات الليل الناشئة ، فاكتفى بالوصف عن الاسم ، فالتأنيث للفظ ساعة ، لأن كل ساعة تحدث. وقيل: الناشئة مصدر بمعنى (قيام الليل) كالخاطئة والكاذبة ؛ أي إن نشأة الليل هي أشد وطئا. وقيل: إن ناشئة الليل قيام الليل. قال ابن مسعود: الحبشة يقولون: نشأ أي قام ، فلعله أراد أن الكلمة عربية ، ولكنها شائعة في كلام الحبشة ، غالبة عليهم ، وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب. وقد تقدم بيان هذا في مقدمة الكتاب مستوفى.