النفس كسلان"وذكر حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا قال:"أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام عن الصلاة المكتوبة". وحديث عبدالله بن مسعود قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ينام الليل كله فقال:"ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه"فقال ابن العربي: فهذه أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة ؛ فيحمل المطلق على المقيد لاحتماله له ، وتسقط الدعوى ممن عينه لقيام الليل. وفي الصحيح واللفظ للبخاري: قال عبدالله بن عمرو: وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عبدالله لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل"ولو كان فرضا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ، ولا أخبر بمثل هذا الخبر عنه ، بل كان يذمه غاية الذم ، وفي الصحيح عن عبدالله بن عمر قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاما شابا عزبا ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها ناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار. قال: ولقينا ملك آخر ، فقال لي: لم ترع. فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل"فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ؛ فلو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك: لم ترع. والله أعلم."
العاشرة- إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض ، وأن قوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} ، {اقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة فاختلف العلماء في قدر ما يلزمه أن يقرأ به في الصلاة ؛ فقال مالك والشافعي: فاتحة الكتاب لا يجزئ العدول عنها ، ولا الاقتصار على بعضها ، وقدره أبو حنيفة بآية واحدة ، من أي القرآن كانت. وعنه ثلاث