فهرس الكتاب

الصفحة 6994 من 7446

قال: فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهن قط ، ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك ؟ قالوا: لا والله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى الصادق الأمين من كثرة صدقه. فقالت قريش للوليد: فما هو ؟ ففكر في نفسه ، ثم نظر ، ثم عبس ، فقال ما هو إلا ساحر! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ فذلك قوله تعالى:"إنه فكر"أي في أمر محمد والقرآن"وقدر"في نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما."فقتل"أي لعن. وكان بعض أهل التأويل يقول: معناها فقهر وغلب ، وكل مذلل مقتل ؛ قال الشاعر:

وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل

وقال الزهري: عذب ؛ وهو من باب الدعاء. {كَيْفَ قَدَّرَ} قال ناس: {كَيْفَ} تعجيب ؛ كما يقال للرجل تتعجب من صنيعه: كيف فعلت هذا ؟ وذلك كقوله: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ} . {ثُمَّ قُتِلَ} أي لعن لعنا بعد لعن. وقيل: فقتل بضرب من العقوبة ، ثم قتل بضرب آخر من العقوبة {كَيْفَ قَدَّرَ} أي على أي حال قدر. {ثُمَّ نَظَرَ} بأي شيء يرد الحق ويدفعه. {ثُمَّ عَبَسَ} أي قطب بين عينيه في وجوه المؤمنين ؛ وذلك أنه لما حمل قريشا على ما حملهم عليه من القول في محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر ، مر على جماعة من المسلمين ، فدعوه إلى الإسلام ، فعبس في وجوههم.. قيل: عبس وبسر على النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه. والعبس مخففا مصدر عبس يعبس عبسا وعبوسا: إذا قطب. والعبس ما يتعلق بأذناب الإبل من أبعارها وأبوالها ؛ قال أبو النجم:

كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الأيل

قوله تعالى: {وَبَسَرَ} أي كلح وجهه وتغير لونه ؛ قال قتادة والسدي ؛ ومنه قول بشر بن أبي خازم:

صبحنا تميما غداة الجفار ... بشهباء ملمومة باسره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت