فهرس الكتاب

الصفحة 7013 من 7446

من التقدير. وقيل: المعنى بل نقدر قادرين. قال الفراء:"قادرين"نصب على الخروج من"نجمع"أي نقدر ونقوى"قادرين"على أكثر من ذلك. وقال أيضا: يصلح نصبه على التكرير أي"بلى"فليحسبنا قادرين. وقيل: المضمر (كنا) أي كنا قادرين في الابتداء ، وقد اعترف به المشركون. وقرأ ابن أبي عبلة وابن السميقع"بلى قادرون"بتأويل نحن قادرون. {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} البنان عند العرب: الأصابع ، واحدها بنانة ؛ قال النابغة:

بمخضب رخص كأن بنانه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد

وقال عنترة:

وأن الموت طوع يدي إذا ما ... وصلت بنانها بالهندواني

فنبه بالبنان على بقية الأعضاء. وأيضا فإنها أصغر العظام ، فخصها بالذكر لذلك.

قال القتبي والزجاج: وزعموا أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام ؛ فقال الله تعالى: بلى قادرين على أن نعيد السلاميات على صغرها ، ونؤلف بينها حتى تستوي ، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار أقدر. وقال ابن عباس وعامة المفسرين: المعنى {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أي نجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا كخف البعير ، أو كحافر الحمار ، أو كظلف الخنزير ، ولا يمكنه أن يعمل به شيئا ، ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء. وكان الحسن يقول: جعل لك أصابع فأنت تبسطهن ، وتقبضهن بهن ، ولو شاء الله لجمعهن فلم تتق الأرض إلا بكفيك. وقيل: أي نقدر أن نعيد الإنسان في هيئة البهائم ، فكيف في صورته التي كان عليها ؛ وهو كقوله تعالى: {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ } .

قلت: والتأويل الأول أشبه بمساق الآية. والله أعلم.

قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} قال ابن عباس: يعني الكافر يكذب بما أمامه من البعث والحساب. وقال عبدالرحمن بن زيد ؛ ودليله: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت