فهرس الكتاب

الصفحة 7017 من 7446

بمعنى الفرار ، ومن فتح الميم وكسر الفاء فهو الموضع الذي يفر إليه. ومن كسر الميم وفتح الفاء فهو الإنسان الجيد الفرار ؛ فالمعنى أين الإنسان الجيد الفرار ولن ينجو مع ذلك.

قلت: ومنه قول امرئ القيس:

مكر مفر مقبل مدبر معا

يريد أنه حسن الكر والفر جيده. {كَلَّا} أي لا مفر ف"كلا"رد وهو من قول الله تعالى.. ثم فسر هذا الرد فقال: {لا وَزَرَ} أي لا ملجأ من النار. وكان ابن مسعود يقول: لا حصن. وكان الحسن يقول: لا جبل. وابن عباس يقول: لا ملجأ. وابن جبير: لا محيص ولا منعة. المعنى في ذلك كله واحد. والوزر في اللغة: ما يلجأ إليه من حصن أو جبل أو غيرهما ؛ قال الشاعر:

لعمري ما للفتى من وزر ... من الموت يدركه والكبر

قال السدي: كانوا في الدنيا إذا فزعوا تحصنوا في الجبال ، فقال الله لهم: لا وزر يعصمكم يومئذ مني ؛ قال طرفة:

ولقد تعلم بكر أننا ... فاضلوا الرأي وفي الروع وزر

أي ملجأ للخائف. ويروى: وقر. {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} أي المنتهى ؛ قال قتادة نظيره: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} . وقال ابن مسعود: إلى ربك المصير والمرجع. قيل: أي المستقر في الآخرة حيث يقره الله تعالى ؛ إذ هو الحاكم بينهم.

وقيل: إن"كلا"من قول الإنسان لنفسه إذا علم أنه ليس له مفر قال لنفسه: {كَلَّا لا وَزَرَ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} .

قوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْأِنْسَانُ} أي يخبر ابن آدم برا كان أو فاجرا {بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} : أي بما أسلف من عمل سيء أو صالح ، أو أخر من سنة سيئة أو صالحة يعمل بها بعده ؛ قاله ابن عباس وابن مسعود. وروى منصور عن مجاهد قال: ينبأ بأول عمله وآخره. وقاله النخعي. وقال ابن عباس أيضا: أي بما قدم من المعصية ، وأخر من الطاعة. وهو قول قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت