فهرس الكتاب

الصفحة 7018 من 7446

وقال ابن زيد: {بِمَا قَدَّمَ} من أمواله لنفسه {وَأَخَّرَ} : خلف للورثة. وقال الضحاك: ينبأ بما قدم من فرض ، وأخر من فرض. قال القشيري: وهذا الإنباء يكون في القيامة عند وزن الأعمال. ويجوز أن يكون عند الموت.

قلت: والأول أظهر ؛ لما خرجه ابن ماجة في سننه من حديث الزهري ، حدثني أبو عبدالله الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره ، وولدا صالحا تركه ، أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته"وخرجه أبو نعيم الحافظ بمعناه من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبع يجري أجرهن للعبد بعد موته وهو في قبره: من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته"فقوله:"بعد موته وهو في قبره"نص على أن ذلك لا يكون عند الموت ، وإنما يخبر بجميع ذلك عند وزن عمله ، وإن كان يبشر بذلك في قبره. ودل على هذا أيضا قوله الحق: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} وقوله تعالى: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} وهذا لا يكون إلا في الآخرة بعد وزن الأعمال. والله أعلم.

وفي الصحيح:"من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

14- {بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} .

15- {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} .

قوله تعالى: {بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} قال الأخفش: جعله هو البصيرة ، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك. وقال ابن عباس:"بصيرة"أي شاهد ، وهو شهود جوارحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت