قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} أي يقربون منكم ؛ وأنشد الأصمعي:
وأولى أن يكون له الولاء
أي قارب أن يكون له ؛ وأنشد أيضا:
أولى لمن هاجت له أن يكمدا
أي قد دنا صاحبها [من] الكمد. وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول: ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي. النحاس: العرب تقول أولى لك: كدت تهلك ثم أفلت ، وكأن تقديره: أولى لك وأولى بك الهلكة. المهدوي قال: ولا تكون أولى (أفعل منك) ، وتكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال: الوعيد أولى له من غيره ؛ لأن أبا زيد قد حكى: أولاة الآن: إذا أوعدوا. فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك. و"لك"خبر عن"أولى". ولم ينصرف"أولى"لأنه صار علما للوعيد ، فصار كرجل اسمه أحمد. وقيل: التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السيء الأول ، ثم على الثاني ، والثالث ، والرابع ، كما تقدم.
36- {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} .
37- {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} .
38- {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} .
39- {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} .
40- {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} .
قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ} أي يظن ابن آدم {أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} أي أن يخلى مهملا ، فلا يؤمر ولا ينهى ؛ قال ابن زيد ومجاهد ، ومنه إبل سدى: ترعى بلا راع.
وقيل: أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبدا لا يبعث. وقال الشاعر:
فأقسم بالله جهد اليميـ ... ــن ما ترك الله شيئا سدى