فهرس الكتاب

الصفحة 7036 من 7446

قوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} أي من قطرة ماء تمنى في الرحم ، أي تراق فيه ؛ ولذلك سميت (مني) لإراقة الدماء. وقد تقدم. والنطفة: الماء القليل ؛ يقال: نطف الماء: إذا قطر. أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة.

وقرأ حفص"من مني يمنى"بالياء ، وهي قراءة ابن محيصن ومجاهد ويعقوب وعياش عن أبي عمرو ، واختاره أبو عبيد لأجل المني. الباقون بالتاء لأجل النطفة ، واختاره أبو حاتم. {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أي دما بعد النطفة ، أي قد رتبه تعالى بهذا كله على خسة قدره. ثم قال: {فَخَلَقَ} أي فقدر {فَسَوَّى} أي فسواه تسوية ، وعدله تعديلا ، بجعل الروح فيه {فَجَعَلَ مِنْهُ} أي من الإنسان. وقيل: من المني. {الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} أي الرجل والمرأة. وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى. وقد مضى في سورة"الشورى"أن هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب. وقد مضى في أول سورة"النساء"أيضا القول فيه ، وذكرنا في آية المواريث حكمه ، فلا معنى لإعادته. {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ} أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة من ماء {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى.

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال:"سبحانك اللهم ، بلى"وقال ابن عباس. من قرأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} إماما كان أوغيره فليقل:"سبحان ربي الأعلى"ومن قرأ {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} إلى آخرها إماما كان أو غيره فليقل:"سبحانك اللهم بلى"ذكره الثعلبي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ختمت السورة والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت