فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 7446

قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ} الأبرار: أهل الصدق واحدهم بر ، وهو من امتثل أمر الله تعالى. وقيل: البر الموحد والأبرار جمع بار مثل شاهد وأشهاد ، وقيل: هو جمع بر مثل نهر وأنهار ؛ وفي الصحاح: وجمع البر الأبرار ، وجمع البار البررة ، وفلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه ، والأم برة بولدها. وروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما سماهم الله جل ثناؤه الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا". وقال الحسن: البر الذي لا يؤذي الذر. وقال قتادة: الأبرار الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر.

وفي الحديث:"الأبرار الذين لا يؤذون أحدا". {يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ} أي من إناء فيه الشراب. قال ابن عباس: يريد الخمر. والكأس في اللغة الإناء فيه الشراب: وإذا لم يكن فيه شراب لم يسم كأسا. قال عمرو بن كلثوم:

صَبْنتِ الكأسَ عنا أمَّ عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا

وقال الأصمعي: يقال صبنت عنا الهدية أو ما كان من معروف تصبن صبنا: بمعنى كففت ؛ قاله الجوهري. {كَانَ مِزَاجُهَا} أي شوبها وخلطها ، قال حسان:

كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء

ومنه مزاج البدن وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والحرارة والبرودة. {كَافُورًا} قال ابن عباس: هو اسم عين ماء في الجنة ، يقال له عين الكافور. أي يمازجه ماء هذه العين التي تسمى كافورا. وقال سعيد عن قتادة: تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك. وقال مجاهد. وقال عكرمة: مزاجها طعمها. وقيل: إنما الكافور في ريحها لا في طعمها. وقيل: أراد كالكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده ؛ لأن الكافور لا يشرب ؛ كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} أي كنار. وقال ابن كيسان: طيب بالمسك والكافور والزنجبيل. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت