فهرس الكتاب

الصفحة 7048 من 7446

يتيما كان يحضر طعام ابن عمر ، فدعا ذات يوم بطعامه ، وطلب اليتيم فلم يجده ، وجاءه بعد ما فرغ ابن عمر من طعامه فلم يجد الطعام ، فدعا له بسويق وعسل ؛ فقال: دونك هذا ، فوالله ما غبنت ؛ قال الحسن وابن عمر: والله ما غبن.

{وَأَسِيرًا} أي الذي يؤسر فيحبس. فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: الأسير من أهل الشرك يكون في أيديهم. وقال قتادة. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: الأسير هو المحبوس. وكذا قال سعيد بن جبير وعطاء: هو المسلم يحبس بحق. وعن سعيد بن جبير مثل قول قتادة وابن عباس. قال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم ، وأن أسراهم يومئذ لأهل الشرك ، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه.

وقال عكرمة: الأسير العبد. وقال أبو حمزة الثمالي: الأسير المرأة ، يدل عليه قوله عليه السلام:"استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم"أي أسيرات. وقال أبو سعيد الخدري: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} فقال:"المسكين الفقير ، واليتيم الذي لا أب له ، والأسير المملوك والمسجون"ذكره الثعلبي. وقيل: نسخ إطعام المسكين آية الصدقات ؛ وإطعام الأسير (آية) السيف ؛ قال سعيد بن جبير. وقال غيره: بل هو ثابت الحكم ، وإطعام اليتيم والمسكين على التطوع ، وإطعام الأسير لحفظ نفسه إلا أن يتخير فيه الإمام. الماوردي: ويحتمل أن يريد بالأسير الناقص العقل ؛ لأنه في أسر خبله وجنونه ، وأسر المشرك انتقام يقف على رأي الإمام ؛ وهذا بر وإحسان. وعن عطاء قال: الأمير من أهل القبلة وغيرهم.

قلت: وكأن هذا القول عام يجمع جميع الأقوال ، ويكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى الله تعالى ، غير أنه من صدقة التطوع ، فأما المفروضة فلا. والله أعلم.

ومضى القول في المسكين واليتيم والأسير واشتقاق ذلك من اللغة في"البقرة"مستوفى والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت