فهرس الكتاب

الصفحة 7076 من 7446

ثم بين وقت وقوعه فقال: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب ؛ يقال: طمس الشيء إذا درس وطمس فهو مطموس ، والريح تطمس الآثار فتكون الريح طامسة والأثر طامسا بمعنى مطموس. {وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ} أي فتحت وشقت ؛ ومنه قوله تعالى: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} وروى الضحاك عن ابن عباس قال: فرجت للطي. {وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ} أي ذهب بها كلها بسرعة ؛ يقال: نسفت الشيء وأنسفته: إذا أخذته كله بسرعة. وكان ابن عباس والكلبي يقول: سويت بالأرض ، والعرب تقول: فرس نسوف إذا كان يؤخر الحزام بمرفقيه ؛ قال بشر:

نسوف للحزام بمرفقيها

ونسفت الناقة الكلأ: إذا رعته. وقال المبرد: نسفت قلعت من موضعها ؛ يقول الرجل للرجل يقتلع رجليه من الأرض: أنسفت رجلاه. وقيل: النسف تفريق الأجزاء حتى تذروها للرياح. ومنه نسف الطعام ؛ لأنه يحرك حتى يذهب الريح بعض ما فيه من التبن. {وإذا الرسل أقتت} أي جمعت لوقتها ليوم القيامة ، والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه ؛ فالمعنى: جعل لها وقت وأجل للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم ؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ} . وقيل: هذا في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبهم بأن الكفار ممهلون. وإنما تزول الشكوك يوم القيامة. والأول أحسن ؛ لأن التوقيت معناه شيء يقع يوم القيامة ، كالطمس ونسف الجبال وتشقيق السماء ولا يليق به. التأقيت قبل يوم القيامة. قال أبو علي: أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتا. وقيل: أقتت وعدت وأجلت. وقيل:"أقتت"أي أرسلت لأوقات معلومة على ما علمه الله وأراد. والهمزة في"أقتت"بدل من الواو ؛ قال الفراء والزجاج. قال الفراء: وكل واو ضمت وكانت ضمتها لازمة جاز أن يبدل منها همزة ؛ تقول: صلى القوم إحدانا تريد وحدانا ، ويقولون هذه وجوه حسان و [أجوه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت