وهذا لأن ضمة الواو ثقيلة. ولم يجز البدل في قوله: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} لأن الضمة غير لازمة.
وقرأ أبو عمرو وحميد والحسن ونصر. وعن عاصم ومجاهد"وقتت"بالواو وتشديد القاف على الأصل. وقال أبو عمرو: وإنما يقرأ"أقتت"من قال في وجوه أجوه. وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج"وقتت"بالواو وتخفيف القاف. وهو فعلت من الوقت ومنه {كِتَابًا مَوْقُوتًا} . وعن الحسن أيضا:"ووقتت"بواوين ، وهو فوعلت من الوقت أيضا مثل عوهدت. ولو قلبت الواو في هاتين القراءتين ألفا لجاز. وقرأ يحيى وأيوب وخالد بن إلياس وسلام"أقتت"بالهمزة والتخفيف ؛ لأنها مكتوبة في المصحف بالألف.
قوله تعالى: {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} أي أخرت ، وهذا تعظيم لذلك اليوم فهو استفهام على التعظيم. أي {لِيَوْمِ الْفَصْلِ} أجلت. وروى سعيد عن قتادة قال: يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار. وفي الحديث:"إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاما على رؤوسهم الشمس شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل". {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ} أتبع التعظيم تعظيما ؛ أي وما أعلمك ما يوم الفصل ؟ {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد. وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ؛ لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم ، فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ، ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره ؛ لأنه أقبح في تكذيبه ، وأعظم في الرد على الله ، فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك ، وعلى قدر وفاقه وهو قوله: {جَزَاءً وِفَاقًا} . وروي عن النعمان بن بشير قال: ويل: واد في جهنم فيه ألوان العذاب. وقال ابن عباس وغيره. قال ابن عباس: إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا. وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل"وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم ، وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر ، وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات ؛ فذكر أن ذلك