35- {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ} .
36- {وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} .
37- {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} .
قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ} أي لا يتكلمون {وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} أي إن يوم القيامة له مواطن ومواقيت ، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها ، ولا يؤذن لهم في الاعتذار والتنصل. وعن عكرمة عن ابن عباس قال: سأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ} و {فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} وقد قال تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} فقال له: إن الله عز وجل يقول: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} فإن لكل مقدار من هذه الأيام لونا من هذه الألوان. وقيل: لا ينطقون بحجة نافعة ، ومن نطق بما لا ينفع ولا يفيد فكأنه ما نطق. قال الحسن: لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون. وقيل: إن هذا وقت جوابهم {اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} وقد تقدم. وقال أبو عثمان: أسكتتهم رؤية الهيبة وحياء الذنوب. وقال الجنيد: أي عذر لمن أعرض عن منعمه وجحده وكفر أياديه ونعمه ؟ و"يوم"بالرفع قراءة العامة على الابتداء والخبر ؛ أي تقول الملائكة:"هذا يوم لا ينطقون"ويجوز أن يكون قوله:"انطلقوا"من قول الملائكة ، ثم يقول الله لأوليائه: هذا يوم لا ينطق الكفار. ومعنى اليوم الساعة والوقت. وروى يحيى بن سلطان. عن أبي بكر عن عاصم"هذا يوم لا ينطقون"بالنصب ، ورويت عن ابن هرمز وغيره ، فجاز أن يكون مبنيا لإضافته إلى الفعل وموضعه رفع. وهذا مذهب الكوفيين. وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تكون الإشارة إلى غير اليوم. وهذا مذهب البصريين ؛ لأنه إنما بني عندهم إذا أضيف إلى مبني ، والفعل ها هنا معرب. وقال الفراء في قوله تعالى: {وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} الفاء نسق أي عطف على"يؤذن"وأجيز ذلك ؛ لأن أواخر الكلام بالنون. ولو قال: فيعتذروا لم يوافق الآيات. وقد قال: