فهرس الكتاب
خفضا على النعت ،"الرحمن"رفعا على الابتداء ، أي هو الرحمن. واختاره أبو عبيد وقال: هذا أعدلها ؛ خفض"رب"لقربه من قوله:"من ربك"فيكون نعتا له ، ورفع"الرحمن"لبعده منه ، على الاستئناف ، وخبره {لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} أي لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه. وقال الكسائي:"لا يملكون منه خطابا"بالشفاعة إلا بإذنه. وقيل: الخطاب: الكلام ؛ أي لا يملكون أن يخاطبوا الرب سبحانه إلا بإذنه ؛ دليله: {لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} . وقيل: أراد الكفار {لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} ، فأما المؤمنون فيشفعون. قلت: بعد أن يؤذن لهم ؛ لقوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} .
قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا} "يوم"نصب على الظرف ؛ أي يوم لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح. واختلف في الروح على أقوال ثمانية: الأول: أنه ملك من الملائكة. قال ابن عباس: ما خلق الله مخلوقا بعد العرش أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا ، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم. ونحو منه عن ابن مسعود ؛ قال: الروح ملك أعظم من السموات السبع ، ومن الأرضين السبع ، ومن الجبال. وهو حيال السماء الرابعة ، يسبح الله كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ؛ يخلق الله من كل تسبيحة ملكا ، فيجيء يوم القيامة وحده صفا ، وسائر الملائكة صفا.
الثاني: أنه جبريل عليه السلام. قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير. وعن ابن عباس: إن عن يمين العرش نهرا من نور ، مثل السموات السبع ، والأرضين السبع ، والبحار السبع ، يدخل جبريل كل يوم فيه سحرا فيغتسل ، فيزداد نورا على نوره ، وجمالا على جماله ، وعظما على عظمه ، ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة