فهرس الكتاب
تقع من ريشه سبعين ألف ملك ، يدخل منهم كل يوم سبعون ألفا البيت المعمور ، والكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليهما إلى يوم القيامة. وقال وهب: إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله تعالى ترعد فرائصه ؛ يخلق الله تعالى من كل رعدة مائة ألف ملك ، فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسة رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا أنت ؛ وهو قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} في الكلام {وَقَالَ صَوَابًا} يعني قوله:"لا إله إلا أنت". الثالث: روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الروح في هذه الآية جند من جنود الله تعالى ، ليسوا ملائكة ، لهم رؤوس وأيد وأرجل ، يأكلون الطعام". ثم قرأ {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا} فإن هؤلاء جند ، وهؤلاء جند. وهذا قول أبي صالح ومجاهد. وعلى هذا هم خلق على صورة بني آدم ، كالناس وليسوا بناس. الرابع: أنهم أشراف الملائكة ؛ قاله مقاتل بن حيان. الخامس: أنهم حفظة على الملائكة ؛ قال ابن أبي نجيح. السادس: أنهم بنو آدم ، قاله الحسن وقتادة. فالمعنى ذوو الروح. وقال العوفي والقرظي: هذا مما كان يكتمه ابن عباس ؛ قال: الروح: خلق من خلق الله على صور بني آدم ، وما نزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح. السابع: أرواح بني آدم تقوم صفا ، فتقوم الملائكة صفا ، وذلك بين النفختين ، قبل أن ترد إلى الأجساد ؛ قال عطية. الثامن: أنه القرآن ؛ قاله زيد بن أسلم.
وقرأ {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} و"صفا": مصدر أي يقومون صفوفا. والمصدر ينبئ عن الواحد والجمع ، كالعدل ، والصوم. ويقال ليوم العيد: يوم الصف. وقال في موضع آخر: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} هذا يدل على الصفوف ، وهذا حين العرض والحساب. قال معناه القتبي وغيره. وقيل: يقوم الروح صفا ، والملائكة صفا ، فهم صفان. وقيل: يقوم الكل صفا واحدا. {لا يَتَكَلَّمُونَ} أي لا يشفعون {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} في الشفاعة {وَقَالَ صَوَابًا} يعني حقا ؛ قاله الضحاك ومجاهد. وقال أبو صالح: لا إله إلا الله. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: يشفعون لمن قال لا إله إلا الله.