أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار
يقول: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل والصبا بعد أن شبت وصلعت! ويقال: رجع على حافرته: أي الطريق الذي جاء منه. وقولهم في المثل: النقد عند الحافرة. قال يعقوب: أي عند أول كلمة. ويقال: ألتقي القوم فاقتتلوا عند الحافرة. أي عند أول ما التقوا. وقيل: الحافرة العاجلة ؛ أي أئنا لمردودون إلى الدنيا فنصبر أحياء كما كنا ؟ قال الشاعر:
آليت لا أنساكم فاعلموا ... حتى يرد الناس في الحافرة
وقيل: الحافرة: الأرض التي تحفر فيها قبورهم ، فهي بمعنى المحفورة ؛ كقوله تعالى: {مَاءٍ دَافِقٍ} و {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} . والمعنى أثنا لمردودون في قبورنا أحياء. قال مجاهد والخليل والفراء. وقيل: سميت الأرض الحافرة ؛ لأنها مستقر الحوافر ، كما سميت القدم أرضا ؛ لأنها على الأرض. والمعنى أثنا لراجعون بعد الموت إلى الأرض فنمشي على أقدامنا. وقال ابن زيد: الحافرة: النار ، وقرأ"تلك إذا كرة خاسرة". وقال مقاتل وزيد بن أسلم: هي اسم من أسماء النار. وقال ابن عباس: الحافرة في كلام العرب: الدنيا. وقرأ أبو حيوة:"الحفرة"بغير ألف ، مقصور من الحافر. وقيل: الحفرة: الأرض المنتنة بأجساد موتاها ؛ من قولهم: حفرت أسنانه ، إذا ركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها. يقال: في أسنانه حفر ، وقد حفرت تحفر حفرا ، مثل كسر يكسر كسرا إذا فسدت أصولها. وبنو أسد يقولون: في أسنانه حفر بالتحريك. وقد حفرت مثال تعب تعبا ، وهي أردا اللغتين ؛ قاله في الصحاح.
قوله تعالى: {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً} أي بالية متفتتة. يقال: نخر العظم بالكسر: أي بلي وتفتت ؛ يقال: عظام نخرة. وكذا قرأ الجمهور من أهل المدينة ومكة والشام والبصرة ، واختاره أبو عبيد ؛ لأن الآثار التي تذكر فيها العظام ، نظرنا فيها فرأينا نخرة لا ناخرة. وقرأ أبو عمرو وابنه عبدالله وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وحمزة والكسائي وأبو بكر"ناخرة"بألف ، واختاره الفراء والطبري وأبو معاذ النحوي ؛ لوفاق رؤوس الآي. وفي الصحاح: والناخر من العظام