وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرأ الحسن"آأن جاءه الأعمى"بالمد على الاستفهام فـ"أن"متعلقة بفعل محذوف دل عليه"عبس وتولى"التقدير: آأن جاءه أعرض عنه وتولى ؟ فيوقف على هذه القراءة على"وتولى"، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر ، وهي قراءة العامة.
السادسة- نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} وكذلك قول في سورة الكهف: {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وما كان مثله ، والله أعلم.
{أَوْ يَذَّكَّرُ} يتعظ بما تقول {فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} أي العظة. وقراءة العامة"فتنفعه"بضم العين ، عطفا على"يزكى". وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى"فتنفعه"نصبا. وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش ، على جواب لعل ، لأنه غير موجب ؛ كقوله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} ثم قال: {فَاطَّلَعَ} .
5- {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} .
6- {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} .
7- {مَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى} .
8- {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} .
9- {وَهُوَ يَخْشَى} .
10- {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} .
قوله تعالى: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} أي كان ذا ثروة وغنى {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} أي تعرض له ، وتصغي لكلامه. والتصدي: الإصغاء ؛ قال الراعي:
تصدي لو ضاح كأن جبينه ... سراج الدجي يحني إليه الأساور
وأصله تتصدد من الصد ، وهو ما استقبلك ، وصار قبالتك ؛ يقال: داري صدد داره أي قبالتها ، نصب على الظرف. وقيل: من الصدى وهو العطش. أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء ، والمصاداة: المعارضة. وقراءة العامة"تصدى"بالتخفيف ، على طرح التاء