فهرس الكتاب

الصفحة 7180 من 7446

وقال أبو معاذ النحوي: الرين: أن يسود القلب من الذنوب ، والطبع أن يطبع على القلب ، وهذا أشد من الرين ، والإقفال أشد من الطبع. الزجاج: الرين: هو كالصدأ يغشي القلب كالغيم الرقيق ، ومثله الغين ، يقال: غين على قلبه: غطي. والغين: شجر ملتف ، الواحدة غيناء ، أي خضراء ، كثيرة الورق ، ملتفة الأغصان. وقد تقدم قول الفراء أنه إحاطة الذنب بالقلوب. وذكر الثعلبي عن ابن عباس: {رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} : أي غطى عليها. وهذا هو الصحيح عنه إن شاء الله. وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وأبو بكر والمفضل"ران"بالإمالة ؛ لأن فاء الفعل الراء ، وعينه الألف منقلبة من ياء ، فحسنت الإمالة لذلك. ومن فتح فعلى الأصل ؛ لأن باب فاء الفعل في (فعل) الفتح ، مثل كال وباع ونحوه. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ووقف حفص"بل"ثم يبتدئ"ران"وقفا يبين اللام ، لا للسكت.

قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ} أي حقا"إنهم"يعني الكفار {عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة {لَمَحْجُوبُونَ} وقيل:"كلا"ردع وزجر ، أي ليس كما يقولون ، بل {ِإنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} . قال الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يرى في القيامة ، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون. وقال جل ثناؤه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، لَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه ، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه ، وقال مالك بن أنس في هذه الآية: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه. وقال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط ، دل على أن قوما يرونه بالرضا. ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا. وقال الحسين بن الفضل: لما حجبهم في الدنيا عن نور توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته. وقال مجاهد في قوله تعالى: {لَمَحْجُوبُونَ} : أي عن كرامته ورحمته ممنوعون. وقال قتادة: هو أن الله لا ينظر إليهم برحمته ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. وعلى الأول الجمهور ، وأنهم محجوبون عن رؤيته فلا يرونه. {ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت