فهرس الكتاب

الصفحة 7189 من 7446

قوله تعالى: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} أي بسطت ودكت جبالها. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تمد مد الأديم"لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه وامتد واستوى. قال ابن عباس وابن مسعود: ويزاد وسعتها كذا وكذا ؛ لوقوف الخلائق عليها للحساب حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدمه ، لكثرة الخلائق فيها. وقد مضى في سورة"إبراهيم"أن الأرض تبدل بأرض أخرى وهي الساهرة في قول ابن عباس على ما تقدم عنه. {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} أي أخرجت أمواتها ، وتخلت عنهم. وقال ابن جبير: ألقت ما في بطنها من الموتى ، وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء. وقيل: ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها ، وتخلت منها. أي خلا جوفها ، فليس في بطنها شيء ، وذلك يؤذن بعظم الأمر ، كما تلقى الحامل ما في بطنها عند الشدة. وقيل: تخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها. وقيل: ألقت ما استودعت ، وتخلت مما استحفظت ؛ لأن الله تعالى استودعها عباده أحياء وأمواتا ، واستحفظها بلاده مزارعة وأقواتا. {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} أي في إلقاء موتاها {وَحُقَّت} أي وحق لها أن تسمع أمره. واختلف في جواب"إذا"فقال الفراء: {وَأَذِنَتْ} . والواو زائدة ، وكذلك {وَأَلْقَتْ} . ابن الأنباري: قال بعض المفسرين: جواب {إذا السماء انشقت} أذنت ، وزعم أن الواو مقحمة وهذا غلط ؛ لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع"حتى - إذا"كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ومع"لما"كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنَادَيْنَاهُ} معناه"ناديناه"والواو لا تقحم مع غير هذين. وقيل: الجواب فاء مضمرة كأنه قال: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فيا أيها الإنسان إنك كادح. وقيل: جوابها ما دل عليه {فَمُلاقِيهِ} أي إذا السماء انشقت لاقي الإنسان كدحه. وقيل: فيه تقديم وتأخير ، أي {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} {إذا السماء انشقت} . قاله المبرد. وعنه أيضا: الجواب {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} وهو قول الكسائي ؛ أي إذا السماء أنشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا. قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت