ما قيل فيه وأحسنه. قيل: هو بمعنى اذكر {إذا السماء انشقت} . وقيل: الجواب محذوف لعلم المخاطبين به ؛ أي إذا كانت هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخسرانهم. وقيل: تقدم منهم سؤال عن وقت القيامة ، فقيل لهم: إذا ظهرت أشراطها كانت القيامة ، فرأيتم عاقبة تكذيبكم بها. والقرآن كالآية الواحدة في دلالة البعض على البعض. وعن الحسن: إن قوله: {إذا السماء انشقت} قسم. والجمهور على خلاف قول من أنه خبر وليس بقسم.
6- {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ}
7- {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}
8- {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}
9- {وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا} المراد بالإنسان الجنس أي يا ابن آدم. وكذا روى سعيد عن قتادة: يا ابن آدم ، إن كدحك لضعيف ، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله. وقيل: هو معين: قال مقاتل: يعني الأسود بن عبدالأسد. ويقال: يعني أبي بن خلف. ويقال: يعني جميع الكفار ، أيها الكافر إنك كادح. والكدح في كلام العرب: العمل والكسب ؛ قال ابن مقبل:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
وقال آخر:
ومضت بشاشة كل عيش صالح ... وبقيت أكدح للحياة وأنصب
أي أعمل. وروى الضحاك عن ابن عباس: {إِنَّكَ كَادِحٌ} أي راجع {إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا} أي رجوعا لا محالة {فَمُلاقِيهِ} أي ملاق ربك. وقيل: ملاق عملك. القتبي {إِنَّكَ كَادِحٌ} أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك. والملاقاة بمعنى اللقاء أن تلقى ربك بعملك. وقيل أي تلاقي كتاب عملك ؛ لأن العمل قد انقضى ولهذا قال: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} .