فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 7446

المستطيل في الأرض كالخندق ، وجمعه أخاديد. ومنه الخد لمجاري الدموع ، والمخدة ؛ لأن الخد يوضع عليها. ويقال: تخدد وجه الرجل: إذا صارت فيه أخاديد من جراح. قال طرفة:

ووجه كأن الشمس حلت رداءها

عليه نقي اللون لم يتخدد

{النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} "النار"بدل من"الأخدود"بدل الاشتمال. و"الوقود"بفتح الواو قراءة العامة وهو الحطب. وقرأ قتادة وأبو رجاء ونصر بن عاصم (بضم الواو) على المصدر ؛ أي ذات الاتقاد والالتهاب. وقيل: ذات الوقود بأبدان الناس. وقرأ أشهب العقيلي وأبو السمال العدوي وابن السميقع"النار ذات"بالرفع فيهما ؛ أي أحرقتهم النار ذات الوقود.

قوله تعالى: {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ } أي الذين خددوا الأخاديد وقعدوا عليها يلقون فيها المؤمنين ، وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم. وقد اختلفت الرواة في حديثهم. والمعنى متقارب. ففي صحيح مسلم عن صهيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ؛ فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلى غلاما أعلمه السحر ؛ فبعث إليه غلاما يعلمه ؛ فكان في طريقه إذا سلك ، راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه ، فاعجبه ؛ فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ؛ فإذا أتى الساحر ضربه ؛ فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة ، حتى يمضى الناس ؛ فرماها فقتلها ومضى الناس. فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي بني ؟ أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلي ؛ فإن أبتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ، ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدا ، إنما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت